بودور، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026
تربية الماعز: الهيئة العليا للأوقاف و«هيفر إنترناشيونال» تطلقان أول عملية توزيع ضمن مشروع الوقف الزراعي العام لتربية الماعز
أطلقت الهيئة العليا للأوقاف (HAW)، بالتعاون مع منظمة «هيفر إنترناشيونال» في السنغال، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أول عملية لتوزيع الماعز في إطار مشروع الوقف الزراعي العام لتربية الماعز (WAPEC)، وذلك في بلدية آيري لاو التابعة لمقاطعة بودور.
وترأس حفل التوزيع عثمان سيديبي، نائب محافظ مقاطعة بودور، بحضور المدير العام للهيئة العليا للأوقاف، الدكتور أحمد الأمين آج، والمدير الوطني لمنظمة «هيفر إنترناشيونال» في السنغال، الدكتور داودا نداو، إلى جانب الشيخ عمر سال، رئيس قسم التمويل الجماعي وهيكلة المنتجات في مؤسسة الرحمة للتمويل الأصغر، وألمامي سيري لي، نائب رئيس بلدية آيري لاو، ممثلًا لرئيس البلدية، فضلًا عن ممثلين عن السلطات الإدارية والمحلية والدينية.
ويهدف مشروع الوقف الزراعي العام لتربية الماعز إلى توزيع ألف رأس من الماعز و100 تيس على نحو تدريجي، لفائدة 2000 امرأة وشاب، موزعين على 100 مجموعة في عشر بلديات تابعة لمقاطعتي بودور وكونغهيول.
وشملت الدفعة الأولى، التي نُظمت في آيري لاو، توزيع 100 رأس من الماعز و10 تيوس. وفي مقاطعة بودور، يُرتقب توزيع 500 رأس من الماعز و50 تيسًا على المستفيدين في خمس بلديات. وقد جرى اقتناء الحيوانات من الموارد الذاتية للهيئة العليا للأوقاف.
وتتولى منظمة «هيفر إنترناشيونال» في السنغال الإشراف الفني على تنفيذ المشروع، فيما تقدم مؤسسة الرحمة للتمويل الأصغر الدعم المالي للمجموعات المستفيدة، بهدف تطوير أنشطتها المدرة للدخل وتعزيز استدامتها الاقتصادية.
من التبرع إلى الوقف المستدام: نموذج للتضامن المتجدد
يقوم المشروع على الجمع بين نظام الوقف وآلية نقل التبرعات، بما يتيح توسيع دائرة المستفيدين وضمان استمرارية أثر المبادرة. فبعد استفادة الأسرة من الحيوانات وتسخيرها للتربية والإنتاج، تلتزم بنقل عدد مماثل من الحيوانات إلى أسرة أخرى، مع تقاسم المعارف والخبرات المكتسبة.
وبهذه الآلية، لا يقتصر أثر المبادرة على المستفيدين الأوائل، بل يمتد إلى أسر أخرى داخل المجتمع، بما يعزز التضامن المحلي ويحافظ على الأصول الإنتاجية وينميها بمرور الوقت.
وفي كلمته خلال الحفل، أكد المدير العام للهيئة العليا للأوقاف، الدكتور أحمد الأمين آج، أن الوقف يمثل أحد أشكال الصدقة الجارية التي يستمر نفعها عبر الأجيال، قائلًا: «الوقف صدقة جارية لا ينقطع أجرها بموت صاحبها».
ودعا المستفيدين إلى الاعتناء بالحيوانات والمحافظة عليها، مؤكدًا أن رعايتها مسؤولية جماعية تتجاوز المنفعة الفردية، ومشددًا على ضرورة النظر إليها باعتبارها أصولًا إنتاجية مخصصة لخدمة الأسر والمجتمعات المستفيدة.
من جانبه، أكد المدير الوطني لمنظمة «هيفر إنترناشيونال» في السنغال، الدكتور داودا نداو، أن آلية نقل التبرعات تمنح المشروع بُعدًا مستدامًا، لأنها تؤسس لسلسلة تضامن متواصلة داخل المجتمع.
وأوضح أن نجاح المبادرة يعتمد على حسن رعاية الحيوانات وإدارتها، وعلى التزام الأسر المستفيدة بنقل المنفعة إلى أسر أخرى، بما يضمن استمرار المشروع وتوسيع نطاق تأثيره.
تمويل متوافق مع الشريعة الإسلامية لدعم الأنشطة الإنتاجية
وفي إطار اتفاقية الشراكة المبرمة مع منظمة «هيفر إنترناشيونال» في السنغال، أكد الشيخ عمر سال، رئيس قسم التمويل الجماعي وهيكلة المنتجات في مؤسسة الرحمة للتمويل الأصغر، أن المؤسسة ستوفر للمجموعات المستفيدة من مشروع WAPEC حلولًا تمويلية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، من دون فوائد، ومرتبطة بأنشطة اقتصادية فعلية.
وأوضح أن تدخل المؤسسة لن يقتصر على تلبية الاحتياجات التمويلية الأولية، بل يهدف أيضًا إلى الإسهام في بناء سلسلة قيمة متكاملة لقطاع الثروة الحيوانية، تشمل تمويل المدخلات الإنتاجية، وتربية الماعز وتسمين الماشية، وصولًا إلى التصنيع والتسويق.
ومن شأن هذا التوجه أن يساعد المستفيدين على الانتقال من تربية الماشية على نطاق محدود إلى أنشطة اقتصادية أكثر تنظيمًا، بما يعزز فرص تحقيق الدخل وتحسين الظروف المعيشية.
السلطات المحلية تؤكد دعمها للمشروع
وباسم رئيس بلدية آيري لاو، منتقى سي، أشاد نائب رئيس البلدية، ألمامي سيري لي، بأهمية المشروع في تطوير قطاع الثروة الحيوانية وتعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة.
كما نوه بجهود الفرق البلدية والجمعيات النسائية ولجان المشتريات واللجان الفنية التي ساهمت في الإعداد للعملية، داعيًا المستفيدين إلى الالتزام بحسن إدارة الحيوانات واحترام آلية نقل التبرعات، بما يضمن استمرارية المشروع وتحقيق أهدافه.
وأكد أن البلدية ستواصل دعم الأسر المستفيدة الواقعة ضمن نطاق اختصاصها، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التنمية المحلية وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان.
بدوره، أشاد نائب محافظ مقاطعة بودور، عثمان سيديبي، بمبادرة الهيئة العليا للأوقاف، معتبرًا أنها تسهم في مكافحة الفقر وتعزيز التضامن الاجتماعي، بما ينسجم مع أهداف السنغال في تحقيق السيادة الغذائية.
وشدد على أن اختيار المستفيدين يترتب عليه التزام كبير برعاية الحيوانات والمحافظة عليها وضمان استدامة المشروع. كما أعرب عن أمله في أن تمتد التجربة تدريجيًا إلى مجتمعات أخرى، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تشمل خمس بلديات من أصل 22 بلدية في المقاطعة.
إعداد مسبق للمجموعات المستفيدة
جاءت عملية توزيع الحيوانات تتويجًا لأشهر من التحضير والتأطير الميداني. ففي مقاطعة بودور، أسفرت الاجتماعات المنظمة في 50 قرية موزعة على خمس بلديات عن مشاركة 1854 شخصًا، من بينهم 1684 امرأة.
وشملت التحضيرات دورات تدريبية في القيادة، والمساواة بين الجنسين، والحوكمة، والممارسات الجيدة في تربية الماشية، فضلًا عن المبادئ الاثني عشر للتنمية العادلة والمستدامة.
كما عملت المجموعات على إنشاء أنظمة ادخار وائتمان خاصة بها، وبدأت تطوير أنشطة مدرة للدخل، من بينها صناعة الصابون، بهدف تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.
وفي إطار ضمان جودة الحيوانات وسلامتها، اختيرت الماعز والتيوس من الأسواق الأسبوعية بواسطة لجان شراء محلية، قبل إخضاعها للفحوص والمراقبة الصحية اللازمة تمهيدًا لتوزيعها على المستفيدين.
تعريف الحيوانات وتأمينها لحماية استثمارات الأسر
في اليوم السابق لحفل التوزيع، الموافق الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تولت الشركة الوطنية للتأمين الزراعي في السنغال (CNAAS)، في إطار تعاونها مع منظمة «هيفر إنترناشيونال»، تعريف الحيوانات ووضع علامات مميزة عليها، بما يتيح تتبعها وتحديد هويتها.
كما شمل الإجراء توفير تغطية تأمينية للثروة الحيوانية، تسري لمدة عام واحد ضد مخاطر النفوق المشمولة بالعقد. وفي حال وقوع خسارة مؤمَّن عليها، يستحق المربي تعويضًا يعادل 80% من القيمة المؤمَّن عليها للحيوان.
وبفضل الدعم الحكومي الذي يغطي 50% من قسط التأمين، انخفضت النسبة التي يتحملها المربي من 8% إلى 4% من قيمة الحيوان.
وأوضح إنسا سو، رئيس شبكة المنطقة الشمالية، التي تشمل سانت لويس وماتام، في الشركة الوطنية للتأمين الزراعي في السنغال، أن التأمين يوفر حماية مالية للمربين عند فقدان الحيوانات بسبب المخاطر المشمولة بالتغطية.
وأكد أن هذه الآلية تمثل عنصرًا أساسيًا في إدارة المخاطر وحماية الأصول الإنتاجية للأسر، كما تساعد على ضمان استمرار آلية نقل التبرعات، حتى تتمكن الأسر المستفيدة من الوفاء بالتزاماتها تجاه الأسر الأخرى.
مساهمة في تنفيذ رؤية السنغال 2050
يندرج مشروع الوقف الزراعي العام لتربية الماعز ضمن أجندة التحول الوطني للسنغال 2050، التي يقودها الرئيس باسيرو ديوماي دياخار فاي، ويهدف إلى دعم السيادة الغذائية وتعزيز سلاسل القيمة الزراعية والغذائية، من خلال تمكين الأسر الريفية وتطوير أنشطتها الإنتاجية.
كما ينسجم المشروع مع توجهات الدولة الرامية إلى تعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني خلال عام 2026، عبر توظيف أدوات التمويل الاجتماعي الإسلامي في دعم الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب في المناطق الريفية.
ومن خلال الجمع بين الوقف والتدريب والتمويل والتأمين، يسعى المشروع إلى إرساء نموذج تنموي مستدام، يتيح تحويل الموارد إلى أصول إنتاجية متجددة، ويوسع قاعدة المستفيدين، ويعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة الفقر وتحسين سبل العيش.
المرحلة المقبلة: توسيع نطاق التوزيع
من المقرر أن تتواصل عمليات توزيع الحيوانات تدريجيًا في البلديات المستهدفة، على أن يُنظم حفل ثانٍ يوم الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026 في ميسيرا وادين، بمقاطعة كونغهيول.
ويأمل القائمون على المشروع أن تسهم هذه المرحلة في توسيع نطاق الاستفادة، وتعزيز مشاركة النساء والشباب في الأنشطة الاقتصادية الريفية، وترسيخ نموذج الوقف الإنتاجي القائم على التضامن والتكافل واستدامة الموارد.
نبذة عن مشروع WAPEC
- التكلفة الإجمالية: 148,455,697 فرنكًا أفريقيًا.
- عدد المستفيدين المستهدفين: 2000 امرأة وشاب، موزعون على 100 مجموعة.
- عدد الحيوانات المقرر توزيعها: 1000 رأس من الماعز و100 تيس.
البلديات المستهدفة في مقاطعة بودور:
آيري لاو، دومغا لاو، غامادجي ساري، غويدي، وندياثبي.
البلديات المستهدفة في مقاطعة كونغهيول:
ميسيرا وادين، ماكا يوب، نغاينثي باثي، لور إسكال، وريبوت إسكال.
جهات الاتصال الإعلامية
الهيئة العليا للأوقاف (HAW)
محمد الإيمان
الهاتف: +221 77 559 55 73
البريد الإلكتروني: mohamedelimane@haw.gouv.sn
هيفر إنترناشيونال – السنغال
عمر ديوك
الهاتف: +221 77 472 65 92
البريد الإلكتروني: oumar.diouck@heifer.org


la








