عبد الله داودا جالو يضع لجنة التحقيق البرلمانية أمام مسؤولياتها الإدارية

0

رسالة إلى رئيس لجنة التحقيق البرلمانية بشأن المخالفات المزعومة في منح وتنفيذ عقود برنامج «طالب واحد، حاسوب واحد» التابع لوزارة التعليم العالي والبحث والابتكار

السيد رئيس اللجنة المحترم،

أشرتم، في رسالتكم المرسلة عبر تطبيق واتساب، إلى أن جلسة الاستماع الخاصة بي محددة يوم الخميس الموافق 15 أكتوبر 2026، على الساعة الثالثة بعد الظهر.

ووفقًا لما ورد في رسالتكم، فإن الغرض من هذه الجلسة هو توضيح ملابسات وأسس «الموافقة المحتملة على صندوق الضمان الذي أُنشئ خلال الفترة 2012-2013 مع مصرف إيكوبنك».

غير أن هذه الصياغة لا تحدد بدقة الإجراء المعني، ولا توضح طبيعة القرار الذي يُطلب مني تقديم إيضاحات بشأنه، أو الأساس الذي تستند إليه مساءلتي عنه. ومن البديهي أن أي جلسة استماع جادة وفعّالة ينبغي أن تقوم على وقائع محددة ووثائق واضحة، تُتاح للشخص المعني مسبقًا، بما يمكّنه من فهم موضوع الاستماع، وتحديد طبيعة دوره المحتمل في الوقائع محل البحث، وإعداد إجابات دقيقة تستند إلى معطيات موثوقة.

كما أستغرب مطالبتكم لي بإحضار الصكوك والمذكرات والمراسلات وغيرها من الوثائق المتعلقة بموضوع التحقيق.

وأود، في هذا السياق، التذكير بأن الوثائق والمراسلات التي أُعدّت أو حُفظت في إطار ممارسة المهام الوزارية تندرج، من حيث الأصل، ضمن الأرشيف الإداري للدولة، وتُحفظ لدى الجهات المختصة وفقًا للإجراءات المعمول بها. ومن ثم، فإن الحصول عليها والتحقق من مضمونها يقتضي الرجوع إلى الإدارات والمؤسسات المعنية التي تتولى حفظها، بدل مطالبة وزير سابق بتوفير وثائق يفترض أن تكون محفوظة ضمن الأرشيف الرسمي للوزارة.

فلا يمكن، من الناحية الإدارية، اعتبار الوزير السابق مسؤولًا شخصيًا عن حفظ أرشيف الوزارة بعد انتهاء مهامه، أو مطالبته بتقديم وثائق يُفترض أن تكون بحوزة المصالح الإدارية المختصة.

ومن جهة أخرى، فإن توجيه الاستدعاء عبر تطبيق واتساب، مع تحديد موعد جلسة الاستماع وتوقيتها بصورة أحادية، ومن دون تشاور مسبق أو مراعاة لجدول أعمالي، لا ينسجم مع مقتضيات التواصل المؤسسي السليم التي يُفترض أن تحكم العلاقة بين الهيئات البرلمانية والأشخاص المدعوين للمثول أمامها. وكان من الأجدر اعتماد آلية تواصل رسمية تتيح التنسيق المسبق بشأن الموعد، وتحديد موضوع الاستماع بصورة واضحة، ومنح المعني بالأمر الوقت الكافي للاستعداد.

وبناءً على ما تقدم، يؤسفني إبلاغكم بأنني لن أتمكن من الاستجابة لاستدعائكم في ظل الظروف والإجراءات المشار إليها أعلاه. ولا يغيّر هذا الموقف من أهمية التحقيق البرلماني في حد ذاته، بقدر ما يؤكد ضرورة احترام الأصول الإدارية، وتوفير المعطيات اللازمة، واعتماد إجراءات واضحة تضمن جدية الاستماع وفعاليته.

وتفضلوا، السيد رئيس اللجنة، بقبول فائق الاحترام والتقدير.

عبد الله داودا جالو
وزير سابق

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here