مناشدة مفتوحة للعفو الكريم
من عمادة كلية العلوم الإسلامية – جمهورية السنغال
إلى مقام صاحب الجلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود نصَرَه الله
الموضوع: التماس العفو الملكي السامي في قضية السيدة امبينغْ جُوبْ المحكومة في قضية القتل الخطأ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
صاحب السّموِّ،
يطيب لنا نحن عميد كلية العلوم الإسلامية في السنغال، وهي مؤسسة علمية وشرعية عريقة خرّجت أجيالاً من العلماء والأئمة في السنغال وغرب إفريقيا، أن نرفع إلى مقامكم الكريم هذه المناشدة الصادقة، التي تمليها علينا أمانة العلم، ومسؤولية الكلمة، وواجب الشفاعة الحسنة التي حث عليها دينُنَا الحنيفُ.
نناشدكم اليوم في قضية إنسانية هزت قلوبنا جميعاً، قضية السيدة امبينغْ جُوبْ – فك الله كربها -، تلك المرأة المسلمة البسيطة، ربَّةُ البيت، الأمُّ لأطفال قُصّر، التي لم يُعرف عنها إلا الصلاح وحسن الخلق، والتي وَصَلَنا خبرٌ مفاده أنها قتلَتْ نَفسًا خطأً لا عمدًا ولا عدوانًا.
أولاً: في التكييف الشرعي والقانوني للواقعة:
إن الثابت لدينا من خلال الاطلاع على ملابسات القضية وأقوال الشهود، أن ما حدث لم يكن عن قصد ولا ترصد، وإنما هو من قبيل الخطأ المحض الذي يقع فيه الإنسان دون إرادة. وقد فصلت شريعتنا السمحة في هذه المسألة تفصيلاً دقيقاً.
قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ﴾ [النساء: 92].
فجعل الله عقوبة القاتل خطأً هي الدية والكفارة، وليست القصاص والسجن الطويل، لأن القصد الجنائي منتفٍ. وهذا ما أكده نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: “إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه” رواه ابن ماجه.
والقانونُ الوضعي في المملكَةِ العربيَّة السعودية، المستلهمُ من مبادئ العدل والإنصاف، قد أخذ بهذا التمييز، فخفف العقوبة في جرائم الخطأ مراعاة لانتفاء النية الإجرامية.
ثانياً: في البعد الإنساني والاجتماعي:
يا صاحب السُّمُو، إن السيدة اميينغْ جُوبْ ليست بمُجْرِمَةٍ خطيرة تُـهَدِّدُ أمن المجتمع، بل هي ضحية لخطأ قدري. وهي اليوم تقبع خلف القضبان، تاركة وراءها أطفالاً صغاراً لا عائل لهم إلا الله، وبيتاً كاد أن ينهدم، واخوانًا يبكون ليل نهار.
ونحسن الظنّ بالله أن أهل الفقيدِ، وهم أهل فضل وكرم، قد جنحوا إلى السلم وأبدوا استعداداً للعفو والصفح، إن وجدوا من يشجعهم على ذلك، والصلح خير.
ثالثاً: التماسنا:
لذلك، وبناءً على ما تقدم، وبصفتنا العلمية والشرعية، فإننا نلتمس من مقامكم السامي، ومن صلاحياتكم الدستورية المَلَكِيّة في منح “العفو الخاص “، أن تتفضلوا بمنح عفوكم الكريم على السيدة امبينغْ جُوبْ.
إن عفوكم هذا يا صاحب السُّمُوّ، سيكون:
- إحياءً لنص شرعي:
“وأن تعفوا أقرب للتقوى”. - وتطبيقاً لمبدأ الرحمة فوق العدل: الذي هو أساس الحكم الرشيد.
- ورسالة قوية للمجتمع: بأن المملكة العربية السعودية مملكةُ رحمة وتسامح، لا تشفي وانتقام، خاصة في قضايا الخطأ.
- وإنقاذاً لأسرة مسلمة: من الضياع والتشرد.
نسأل الله تعالى أن يجعل ما تقدمونه من عفو وصفح في ميزان حسناتكم يوم القيامة، وأن يجزيكم خير الجزاء، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية آمنة مطمئنة، في ظل قيادتكم الحكيمة.
﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾
وتفضلوا، يا صاحب السمُوّ، بقبول فائق الاحترام والتقدير والإجلال.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د. مالك بابكر امبي
عميد كلية العلوم الإسلامية في السنغال
حرر في يَرَلْ صُوْ بتاريخ: 12 أكتوبر 2026م








