0

السنغال: رفض قانون المالية المعدل لعام 2026 يكشف تصدع الأغلبية البرلمانية ويضع الحكومة أمام تحديات جديدة

مور لوم- سين عرب

في تطور سياسي ومالي لافت، رفضت الجمعية الوطنية السنغالية، يوم 3 نوفمبر 2026، مشروع قانون المالية المعدل لعام 2026، الذي تقدمت به الحكومة، في خطوة من شأنها أن تعقّد تنفيذ بعض برامجها التنموية وتزيد من التحديات التي تواجه السياسة المالية للدولة.

ويكتسب هذا الرفض أهمية خاصة، ليس فقط بالنظر إلى تداعياته الاقتصادية والمالية، وإنما أيضاً لصدوره عن الأغلبية البرلمانية التي كانت قد حظيت بدعم انتخابي واسع، وكان يُنتظر منها أن تشكل سنداً سياسياً وتشريعياً للسلطة التنفيذية.

ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس عمق الخلافات السياسية داخل المعسكر الحاكم، لا سيما منذ إقالة رئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي للسيد عثمان سونكو من رئاسة الحكومة. فمنذ ذلك الحين، تصاعدت حدة التباينات بين معسكري الرجلين، وأخذ الخلاف السياسي يمتد إلى المؤسسة التشريعية، بما يثير تساؤلات بشأن انعكاساته على أداء مؤسسات الدولة وقدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها.

وفي هذا السياق، يبرز موقف الأغلبية البرلمانية التي رفضت مشروع القانون، رغم انتمائها السياسي إلى المعسكر الذي أوصل الرئيس ديوماي فاي إلى السلطة. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود التضامن السياسي بين مكونات الأغلبية، ومدى تأثير الحسابات الحزبية على القرارات المرتبطة بالمصلحة العامة.

من جانبه، رفض وزير الاقتصاد والمالية والتخطيط، الشيخ ديبا، المبررات التي قدمها النواب لتسويغ رفض المشروع، معتبراً أن الخلاف لا يتعلق بمصداقية الميزانية بقدر ما يعكس تبايناً في الرؤى والتوجهات بشأن السياسة الاقتصادية والمالية للدولة.

وكان مشروع القانون قد واجه اعتراضات متكررة داخل لجنة المالية والرقابة على الميزانية، التي رفضته مرتين خلال شهر أكتوبر الماضي، قبل إحالته إلى الجلسة العامة، حيث انتهى النقاش بتصويت رافض للمشروع.

ويأتي هذا التطور في ظرف اقتصادي حساس، تسعى فيه السنغال إلى التوصل إلى اتفاق تمويلي جديد مع صندوق النقد الدولي، في ظل تحديات متزايدة تتعلق بعجز الميزانية وارتفاع حجم المديونية، فضلاً عن الحاجة إلى تعبئة موارد مالية إضافية لتغطية النفقات العمومية وتمويل المشاريع التنموية.

وأمام هذا الوضع، يجد الرئيس باسيرو ديوماي فاي نفسه أمام تحدٍ سياسي واقتصادي مزدوج، يتمثل في ضرورة احتواء الخلافات داخل الأغلبية البرلمانية، من جهة، والبحث عن مخرج قانوني وسياسي يضمن معالجة الاختلالات المالية واستمرار تنفيذ التزامات الدولة، من جهة أخرى.

ولا يقتصر أثر هذا التصويت على مصير مشروع قانون مالي بعينه، بل يتجاوز ذلك إلى مستقبل العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومدى قدرة الأغلبية الحاكمة على تجاوز خلافاتها السياسية وتقديم المصلحة الوطنية على الاعتبارات الحزبية.

وبذلك، يبدو أن رفض قانون المالية المعدل لعام 2026 قد تحول إلى اختبار حقيقي لتماسك الأغلبية البرلمانية، ولقدرة الرئيس ديوماي فاي وحكومته على إدارة المرحلة الراهنة في ظل التجاذبات السياسية والضغوط الاقتصادية.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here